MEE: لا يمكن الثقة برواية إسرائيل حول قتل الفلسطينيين و الأجانب
إعدام مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة على يد جندي إسرائيلي في مدينة جنين الفلسطينية، ومساعي إسرائيل المباشرة لتعكير المياه حول من يتحمل المسؤولية عن ذلك، والتصريحات الواهية المعبرة عن القلق الواردة من العواصم الغربية، كل ذلك دفع بالذاكرة تتدفق عائدة إلى عشرين عاماً من العمل الصحفي في المنطقة.
قضيت جزءاً من وقتي في المنطقة وأنا أزور المواقع التي سقط فيها فلسطينيون، وأحاول التمحيص في الروايات الفلسطينية والإسرائيلية من أجل أن أفهم بشكل أوضح ما الذي حصل في واقع الأمر. يتوافق مقتل شيرين أبو عاقلة ورد فعل إسرائيل مع نمط ينسجم مع ما توصلت إليه من خلال قيامي بتلك التحقيقات. أتذكر أن إسرائيل ما لبثت تسعى منذ وقت طويل لإيجاد ذريعة لوقف التغطية التي تقوم بها الجزيرة، وكثيراً ما كانت تحظر مراسليها أو تمنع عنهم البطاقات الصحفية. وفي شهر مايو/ أيار الماضي قصفت برجاً في غزة يؤوي مكاتب المحطة هناك.
عندما اندلعت تلك الانتفاضة في وقت متأخر من عام 2000، خرج المواطنون الفلسطينيون إلى الشوارع بأعداد غير مسبوقة للاحتجاج على قتل الجيش الإسرائيلي لأبناء وطنهم في المناطق المحتلة. في إحدى المرات زحف اليهود الإسرائيليون من الناصرة العليا – بعضهم كانوا مسلحين وبعضهم ضباط شرطة خارج الدوام – على حي فلسطيني مجاور في الناصرة، حيث كنت أقيم. انبعثت الأصوات من مكبرات الصوت في مآذن المساجد تهيب بسكان الناصرة الخروج لحماية منازلهم. تبعت ذلك مواجهة طويلة وشديدة بين الطرفين عند مفرق طرق يفصل بين الحيين.
وزعم قادة الشرطة بدون تقديم أي دليل أو إجراء تحقيق جنائي أن المسلحين الفلسطينيين كانوا يختبئون خلف الرجلين وأنهم أطلقوا عليهما النار بالخطأ بينما كانوا يوجهون بنادقهم نحو الشرطة. كان ذلك محض كذب وافتراء، ولكنه ظل الرواية الرسمية التي تمسكت بها السلطات طوال التحقيق القضائي الذي أجري فيما بعد.كما كان عليه الأمر في حالة شيرين أبو عاقلة، فإنه لم يكن مقتل هذين الرجلين – كما ترغب إسرائيل في إقناعنا – مجرد حادث مؤسف نجم عن وجود أبرياء في مرمى النيران المتبادلة.
ولكننا لا نحتاج لأن نعرف، لأن الأمر يتكرر باستمرار، ولأن إسرائيل مستمرة في الامتناع عن عمل أي شيء للحيلولة دون تكرار ذلك أو لتحديد هوية الجناة ومعاقبتهم. وقد آتى ذلك أكله بالفعل. فسرعان ما غابت جموع المتطوعين الأجانب الذين كانوا يأتون إلى فلسطين لتوثيق الفظائع التي يرتكبها الإسرائيليون وكانوا عند اللزوم يشكلون دروعاً بشرية لحماية الفلسطينيين من الجيش الإسرائيلي الذي يستمتع جنوده بإطلاق النار. ولا أدل على ذلك من أن إسرائيل نددت بحركة التضامن العالمية مع الفلسطينيين واعتبرتها داعمة للإرهاب. فبالنظر إلى التهديد المباشر الذي يمكن أن يتعرضوا له فقد تناقص عدد المتطوعين بالتدريج وجف النبع الذي كانوا يردون منه.
كانت الرواية الإسرائيلية عبارة عن مجموعة من الافتراءات والأكاذيب المكشوفة وسهلة التفنيد. ومع ذلك، لم يعبأ صحفي أجنبي واحد سواي بالتوجه إلى الموقع ليتفحصه. ونظراً لمحدودية الفرص المتاحة آنذاك، فقد بذلت جهداً مضنياً في العثور على وسيلة إعلام لديها الاستعداد لنشر التحقيق الذي أعددته. والحقيقة هي أن هوك أساء التقدير. فنظراً لأنه كان محاطاً بالقوات الإسرائيلية وبالمقاتلين الفلسطينيين المختبئين في الممرات الجانبية بالجوار، وبعد أن أثار حفيظته رفض الإسرائيليين السماح لموظفيه وللأطفال بالخروج الآمن، فقد قام بفتح البوابة وحاول التوسل إلى الجنود المتواجدين في الخارج.
المملكة العربية السعودية أحدث الأخبار, المملكة العربية السعودية عناوين
Similar News:يمكنك أيضًا قراءة قصص إخبارية مشابهة لهذه التي قمنا بجمعها من مصادر إخبارية أخرى.
'الغارديان': لا أحد يحاسب بإسرائيل على قتل الصحفيين
اقرأ أكثر »
عباس: الشعب الفلسطيني لا يمكن هزيمتهقال الرئيس الفلسطيني محمود_عباس، إن شعب بلاده 'لا يمكن هزيمته، ولن يقبل التنازل عن أي حق من حقوقه'. فلسطين
اقرأ أكثر »
إسرائيل تستأنف الأحد عمل معبر بيت حانون شمال قطاع غزةأعلنت إسرائيل، استئناف عمل معبر_بيت_حانون (إيرز) أمام العمال الفلسطينيين وأصحاب التصاريح اعتبارا من الأحد فلسطين
اقرأ أكثر »
ما فرص نجاح 'المسار الدستوري' الليبي خلال اجتماع القاهرة؟لم تتفق لجنتا مجلس النواب الليبي، والمجلس الأعلى للدولة بعد على جدول أعمال اجتماعهما المرتقب في القاهرة حول الملف الدستوري، وسط شكوك حول نجاح الاجتماع القادم في الخروج باتفاق حول القاعدة الدستورية..
اقرأ أكثر »
كم بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين بذكرى النكبة الـ74؟تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين واحدة من العناوين الرئيسية للنكبة، في ذكراها الـ74 التي تحل اليوم الأحد..
اقرأ أكثر »