صرح تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن الإصابات سُجلت بين أشخاص لا تربطهم صلات واضحة، مشيراً إلى وفاة أربعة من العاملين في القطاع الصحي داخل مستشفى وا
الديمقراطية ينتشر على الأرجح دون رصد منذ أسابيع أو ربما أشهر، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية لإعلان حالة طوارئ صحية عامة . ونقلت مجلة"نيتشر" عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ، قولها إنه ثبتت إصابة 10 أشخاص على الأقل بالفيروس، في حين يُشتبه في إصابة أكثر من 330 آخرين، وسط تقديرات تشير إلى وفاة أكثر من 80 شخصاً حتى الآن.
ووفقاً لبيان صادر عن المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أديس أبابا، فقد أعلن البلدان حالة التعبئة والتفشي الأسبوع الماضي. وصرح تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن الإصابات سُجلت بين أشخاص لا تربطهم صلات واضحة، مشيراً إلى وفاة أربعة من العاملين في القطاع الصحي داخل مستشفى واحد، مما يشير إلى احتمالية تفشي الفيروس داخل المنشآت الطبية. وحذر غيبريسوس من أن العدد الفعلي للحالات قد يكون أكبر بكثير مما رُصد رسمياً.
وفي هذا السياق، يرى فينود بالاسوبرامانيام، عالم الفيروسات الجزيئية في جامعة موناش بماليزيا، أن إصابة الكوادر الطبية تضرب المنظومة الصحية في مقتل وتجعلها عاجزة، مما يسرع وتيرة انتشار الوباء. وفي 15 أيار/ مايو الجاري، أكد مختبر وطني في الكونغو الديمقراطية أن التفشي الحالي يعود لسلالة"بونديبوغيو" النادرة من فيروس إيبولا، والتي تتراوح معدلات الوفيات بها بين 25% و50%. وتنتقل هذه السلالة عبر ملامسة دماء المصاب أو سوائل جسده.
وتشير سيوكسي وايلز، عالمة الأحياء الدقيقة في جامعة أوكلاند بنيوزيلندا، إلى أن التاريخ لم يشهد سوى تفشيين موثقين فقط لهذه السلالة؛ الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في الكونغو عام 2012. وتكمن الخطورة في عدم وجود أي لقاحات أو علاجات معتمدة لهذه السلالة حتى الآن، فضلاً عن أن معظم اختبارات التشخيص السريع المستخدمة ميدانياً مصممة للكشف عن سلالة"إيبولا زير" الأكثر شيوعاً.
ومن جانبها، شددت كيرستن سبان، عالمة الفيروسات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا بأستراليا، على أن الأولوية القصوى الآن هي توفير المزيد من أدوات التشخيص ومراكز الفحص في الكونغو وأوغندا والدول الإفريقية المجاورة، لمحاصرة الحالات التي تحمل أعراضاً خفيفة والحد من تفشي العدوى. بدأ رصد الوباء في مقاطعة"إيتوري" شرقي الكونغو الديمقراطية، ويُعتقد أن الحالة الأولى كانت لعامل في القطاع الصحي ظهرت عليه أعراض الحمى والقيء والنزيف في 24 نيسان/ أبريل الماضي قبل أن يفارق الحياة.
وترى راينا ماكنتاير، عالمة الأوبئة في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، أن فترة حضانة الفيروس الطويلة تؤكد أنه ينتشر منذ شهرين على الأقل بالنظر إلى حجم الإصابات الحالي. وأرجعت ماكنتاير تأخر اكتشاف الوباء إلى انشغال المنظومة الصحية بمواجهة أمراض أخرى متفشية في المنطقة مثل الحصبة، ومبيد القردة ، والملاريا.
وأضافت"وايلز" أن النزاع المسلح المستمر وهجمات الجماعات المسلحة في مقاطعة"إيتوري" ساهمت بشكل مباشر في التعتيم على انتشار الفيروس، قائلة:"نحن أمام سكان يتسمون بالديناميكية وكثرة التنقل هرباً من ويلات الحرب". هذا النزوح المستمر، ترافقاً مع غياب الرعاية الصحية، منح الفيروس غطاءً للانتشار دون رصد لفترة طويلة.
وتبقى المخاوف الأكبر لدى مسؤولي الصحة العامة، وفقاً لماكنتاير، هي عبور الفيروس للمزيد من الحدود؛ حيث تصنف منظمة الصحة العالمية الدول المجاورة للكونغو بأنها تواجه"مخاطر عالية"، داعية إياها إلى تفعيل منظومة المراقبة والترصد النشط على الفور.




