وضعت الحرب في أوكرانيا المعادلة الدفاعية الأوروبية على المحكّ، بعد عقود الاستقرار الذي عاشته القارة، باعثاً أحلام الجيش الأوروبي الموحَّد من جديد، فيما لا يزال التخبط يشوب هذه الأحلام رغم التحركات الفعلية نحو ذلك.
أخيرة له، قال الممثل الأعلى لشؤون خارجية الاتحاد الأوروبي جوسيب بوريل، إنه على الدول الأوروبية أن"تشتري المعدات العسكرية معاً مثلما فعلنا مع اللقاحات، ونريد أن نتعامل مع الغاز". مؤكداً رغبة المفوضية الأوروبية في أن ترفع الدول الأعضاء قيمة إنفاقها العسكري، وتسهر على نجاعة هذا الإنفاق وكفاءته.
ولا تشير هذه التصريحات، وهي من أعلى رأس في الدبلوماسية الأوروبية ورئيسته، فقط إلى حجم الرهانات الأمنية التي تضع الحرب الأوكرانية القارة أمامها. بل وتُفصِح عن مدى عدم التوافق بين الدول الأعضاء حول استراتيجية دفاعية مشتركة، مما جعل المفوضية بعد السنوات الـ64 من تأسيسها تطلق مبادرة في ذلك الشأن. وكان بوريل نفسه طرح خلال قمة قادة الاتحاد في مارس/آذار الماضي،"بوصلة استراتيجية" جديدة للدفاع والأمن الأوروبيَّين، تضمّ إجراءات أهمّها ما اعتبر أنه بذرة لإنشاء أول قوة عسكرية أوروبية، ستقتصر في البداية حسب الخطة على قوات خاصة محدودة.