يتباهى وزير الدفاع الإسرائيلي بإخلاء الحي المسيحي في مدينة صور اللبنانية بدعوى ملاحقة حزب الله، وسط تصعيد عسكري واسع وتهديدات متبادلة بين إسرائيل وإيران تهدد استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
شهدت مدينة صور في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً ومثيراً للقلق، حيث أعلن وزير الدفاع ال إسرائيل ي يسرائيل كاتس عن إخلاء ما يعرف بالحي المسيحي في المدينة، مبرراً هذه الخطوة بوجود عناصر من حزب الله يتخذون من هذا الحي ملاذاً لهم.
وقد جاءت هذه التصريحات في كلمة مصورة عكس فيها كاتس حالة من التفاخر بالعمليات العسكرية الجارية، مؤكداً أن المواجهة مع إيران لا تزال في بداياتها وبعيدة كل البعد عن النهاية. من جانبه، عزز المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، هذه التوجهات عبر منصة إكس، مشيراً إلى أن الجيش أصدر إنذارات سابقة للسكان بضرورة مغادرة مناطق معينة في صور نتيجة لنشاطات حزب الله التي اعتبرها خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
هذا التهديد المستمر بإخلاء الأحياء السكنية، وخاصة الحي المسيحي الذي يتميز بطابعه المعماري الفريد وكنائسه التاريخية وأزقته العتيقة التي تعود لعصور مضت وتجسد التنوع الثقافي للمدينة، قد أحدث حالة من الرعب والنزوح الجماعي بين المدنيين، مما دفع الجيش اللبناني إلى رفع درجة التأهب واتخاذ تدابير أمنية مشددة لحماية السكان والمنشآت التراثية من أي دمار محتمل، في ظل غياب ضمانات حقيقية لوقف هذه العمليات الميدانية. لا تقتصر التطورات الميدانية على مدينة صور فحسب، بل تمتد لتشمل مساحات واسعة من الجنوب اللبناني الذي يعاني من وطأة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ فترة.
وتشير الإحصائيات المأساوية إلى ارتفاع حصيلة الضحايا منذ الثاني من مارس الماضي لتصل إلى 3696 قتيلاً وأكثر من 11 ألف جريح، مما يعكس حجم الدمار البشري والمادي الهائل الذي أصاب القرى والبلدات الجنوبية. وفي تطور ميداني لافت، توغلت القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية لمسافة تتجاوز عشرة كيلومترات، وهو ما يعد أعمق توغل عسكري إسرائيلي في الجنوب منذ انسحابها الكامل عام 2000.
يرى المراقبون أن هذا التمدد الميداني، بالتزامن مع الغارات الجوية العنيفة التي لا تتوقف، يهدف إلى خلق واقع جغرافي جديد وفرض ضغوط قصوى على حزب الله والحكومة اللبنانية لإجبارهم على تقديم تنازلات سياسية وأمنية. وفي خضم هذه العمليات، يواصل وزير الدفاع الإسرائيلي توجيه الضربات لما وصفه بالتنظيم الإرهابي الذي يعمل بتوجيهات إيرانية مباشرة، مشدداً على أن إسرائيل لن تتوقف عن ملاحقة عناصر الحزب في أي مكان داخل العمق اللبناني.
على الصعيد الإقليمي، تتقاطع الجبهة اللبنانية مع صراع مباشر وأكثر تعقيداً بين إسرائيل وإيران، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الاستراتيجية الكبرى. فقد هدد يسرائيل كاتس صراحة بأن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابله رد قاسٍ وعنيف، مؤكداً جاهزية الجيش الإسرائيلي لشن هجمات واسعة النطاق ومركزة داخل الأراضي الإيرانية.
وبالفعل، شهدت الساعات الماضية تبادلاً للصواريخ، حيث أطلقت طهران صواريخ استهدفت شمال ووسط إسرائيل رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، مما يعكس هشاشة وقف إطلاق النار الذي تحاول واشنطن تثبيته عبر جهود دبلوماسية مضنية. وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تخوض الولايات المتحدة وإيران مفاوضات شاقة ومتقطعة لإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي.
إلا أن تعثر هذه المفاوضات أدى إلى اتخاذ واشنطن إجراءات عقابية صارمة، شملت فرض حصار مشدد على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك الموانئ الحيوية المطلة على مضيق هرمز. هذا التصعيد في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، دفع إيران إلى التهديد بمنع مرور السفن إلا بتنسيق مسبق معها، وهو ما أثار مخاوف دولية عميقة من انهيار الهدنة وعودة الحرب الشاملة، الأمر الذي قد يؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار النفط والغاز عالمياً وارتفاع حاد في معدلات التضخم في مختلف القارات
لبنان إسرائيل إيران مدينة صور حزب الله




