بناء السياسات.. المساءلة والمحاسبية لضبط التنفيذ الفعَّال
في مقال سابق تحدثنا عن مبدأ السياسات العامة المصطلح والأهمية والدور. وكان المقال حول معنى السياسات العامة والدور الذي تؤديه في إدارة وقيادة المنظومات بأنواعها. باختصار هي أهداف وتوجهات عمومية، وإن تنوعت صياغتها وأشكالها فإنها في الغالب تصاغ في صورة قرار أو مجموعة قرارات تبنى على أساسها أو في إطارها الاستراتيجيات والبرامج والخطط. وكان واضحاً أن صياغتها بالشكل الصحيح والمنهجية السليمة يشكل الفارق بين النجاح والفشل والمراوحة والتقدم.
أولاً: تأخذ السياسات العامة في صياغتها ثلاثة مستويات على سبيل الأولوية: الدولة بجميع مكوناتها ودستورها وأنظمتها الأساسية وأجهزتها تأثيراً وتأثراً، والمجتمع بجميع مكوناته وشرائحه وقيمه وثقافته، والفرد من حيث احتياجاته ورغباته وقدراته.
ثانياً: تكون ملزمة لجميع المؤسسات التعليمية والمؤسسات ذات العلاقة أو المساندة: إن السياسات العامة في المجال التعليمي لا بد أن تكون ملزمة أو بالأصح محل التزام حتمي وضروري بين جميع المؤسسات ذات العلاقة بشكل عمودي وأفقي؛ لأن من نتائج الالتزام هو التجانس وعدم تناقض التوجهات وتضاربها مما يضمن ويقود ذلك الفاعلية بين جميع المؤسسات التعليمية بجميع مستوياتها وأدوارها القيادية والتخطيطية والتنفيذية، ومثل ذلك مع المؤسسات ذات العلاقة.
ثالثاً: مستقرة لا تتأثر بتغير الأنظمة وبتغير الأفراد التنفيذيين: من المتفق عليه والمؤكد أن الاستقرار في السياسات العامة، وخاصة السياسة التعليمية، أساس ركين وأمر ضروري وبغاية الأهمية في مواجهة تغير القوانين والتنظيمات والأجهزة التنفيذية والأفراد والمسؤولين، ولذلك أسباب واضحة نذكر منها -على سبيل المثال وليس الحصر- ضمان الاتساق في التعليم لتوفير وتهيئة البيئة التعليمية لإجراءات وممارسات ومناهج ومعايير تعليمية متجانسة بشكل عام ووفق المراحل الدراسية المختلفة.
وختاماً، فقد حاولت من خلال التمثيل بالسياسات العامة في مجال التعليم التوضيح والتفصيل حول أهمية الالتزام ببعض السمات والخصائص التي يلزم أخذها في الاعتبار عند تحديد وصياغة السياسات العامة لتضمن بيئة خصبة إيجابية لأي صناعة أو مجال. ولا يفوتني في الختام التأكيد على أن السياسات بشكل عام والسياسات التعليمية بشكل خاص ينبغي أن تحظى بآلية مراجعة وتقييم منتظمة تساعد على إحداث تغييرات في السياسات الفرعية المتصلة بالتنمية والاقتصاد وتوفر الموارد والظروف العامة والخاصة.
السياسات.. المساءلة والمحاسبية لضبط التنفيذ الفعَّال
المملكة العربية السعودية أحدث الأخبار, المملكة العربية السعودية عناوين
Similar News:يمكنك أيضًا قراءة قصص إخبارية مشابهة لهذه التي قمنا بجمعها من مصادر إخبارية أخرى.
مصر: سد النهضة يكرّس التوتر وعدم الاستقرارحذرت مصر مجددا من مغبة السياسات الأحادية التي تتمثل في استمرار بناء وتشغيل سد عملاق على نهر النيل، في إشارة لسد النهضة،
اقرأ أكثر »
مصر تحذر: استمرار تشغيل سد عملاق على نهر النيل سيؤثر على استقرار المنطقةحذر وزير الري المصري هاني سويلم من مغبة السياسات الأحادية التي تتمثل في استمرار بناء وتشغيل سد عملاق على نهر النيل.
اقرأ أكثر »
مداهمة الـ3 فجراً تقود «التجارة» لضبط عمالة مخالفة تمارس الغش بتغيير تواريخ الصلاحية لمنتجات غذائيةمداهمة الـ3 فجراً تقود «التجارة» لضبط عمالة مخالفة تمارس الغش بتغيير تواريخ الصلاحية لمنتجات غذائية
اقرأ أكثر »
مقاييس النجاح في زمن القوة الخشنة!أصبح الحديث في القوة الناعمة الأميركية وقدرتها على النجاح في السياسات الدولية، من العناوين المثيرة للسخرية.
اقرأ أكثر »
مقولة الدروس المُستقاة في الحربالدروس المُستقاة، هي الدروس المستخلصة من التنفيذ العمليّ لاستراتيجيّة ما.
اقرأ أكثر »
«المظالم» يخفض مدد التقاضي و«التنفيذ» تتوعد المماطلين«المظالم» يخفض مدد التقاضي و«التنفيذ» تتوعد المماطلين
اقرأ أكثر »