خففت التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الابتكار التكتيكيّ الذي شهدناه لدى القوات الأوكرانية، المدعومة من الغرب، من حدّة المدفع الروسيّ وتأثيره.
لا تتضّح صورة عالم اليوم، إلا من خلال النظر وفهم ديناميكيّة التفاعلات بين المستويات التاليّة: المستوى الجيو - سياسيّ، المستوى الاستراتيجيّ، المستوى العملانيّ، ومن ثمّ المستوى التكتيكي.
تعتقد القيادة العسكريّة الأميركية، أن عناد أوكرانيا للقتال في باخموت حتى آخر رمق، أدّى إلى استنفاد مخزون ذخيرة مدفعيّة الميدان. كما أدّى إلى استنزاف القوى العسكريّة المتمرّسة وذات الخبرات العالية. وأخيراً وليس آخراً، تعتقد القيادة الأميركية أن القتال في باخموت أعطى القوات الروسيّة الوقت الكافي لتحضير خط دفاع سُمّي «خطّ سيروفيكين»؛ تيمناً باسم الجنرال الروسيّ صاحب فكرّة خطّ الدفاع، سيرغي سيروفيكين؛ الأمر الذي عقّد الهجوم الأوكراني المُضاد.
يقول المفكّر الاستراتيجيّ الأميركي الراحل كولن. إس غراي ما معناه: «إن لكلّ سلاح تكتيكي مفاعيل استراتيجيّة». روسيّا تؤلّه المدفعية منذ أيّام القيصر بطرس الأكبر. فبعد معركة خاسرة للقيصر ضد الملك السويديّ، دُمّر سلاح المدفعيّة الروسيّ بشكل كامل. عندها، جُمعت أجراس الكنائس لتذويب معدنها وصنع المدافع منها. من هنا صفة القداسة عليها.