التعليم في مصر يمر بظروف صعبة، حيث يتعرض الطلاب لبيئة تعليمية تقلل من شأنهم، ويحرم المعلمون من حقوقهم، ويتم تجاهل البنية التحتية للمدارس، مما يؤدي إلى فشل العملية التعليمية.
نحن لا ننشغل بتشييد ناطحات السحاب الخرسانية، ولكننا نغفل حقيقة أن أعظم ناطحات السحاب التي لا تسقط هي "عقول الأبناء". اليوم، أكتب هذه السطور كصوت يرتجف خوفا على جيل كامل يدفن حلمه في فصول لا تليق بآدمية البشر، في منظومة باتت تبيع للأهالي وهما وتجبي منهم "إتاوات" باسم العلم.
بلا روح، ومناهج بلا معنى، وطلاب يدفع بهم إلى أتون "بورصة السناتر" في رحلة بحث يائسة عن معلومة تاهت وسط ركام الإهمال، حين يتحول "حقنحن أمام معضلة تتجاوز في خطورتها كل التحديات الاقتصادية العابرة، نحن أمام "تآكل للهوية العقلية" لأجيال مصر من السلوم إلى حلايب، حين نتحدث عن التعليم، نحن لا نتحدث عن جداول حصص أو أرقام جلوس، بل نتحدث عن "الأمن القومي المعرفي". للأسف، المشهد الحالي لم يعد يحتمل التجميل، فواقع مدارسنا في كثير من بقاع مصر تحول إلى "تحد وجودي" لكل أسرة مصرية تحلم بمستقبل لأبنائها.
نعيش الآن جنازة المنهج، ومقبرة الإبداع، فقد تجاوزت كثافات الفصول في الدلتا والصعيد أرقاما لا يمكن وصفها إلا بأنها "استنزاف بشري"؛ 60 طالبا في غرفة واحدة، يتنافسون على "مقعد" قبل أن يتنافسوا على المعلومة، هذا التكدس هو إعلان رسمي عن عجز المؤسسة عن الاستيعاب، ليصبح الطالب ضحية لبيئة تعليمية تقتل الشغف قبل أن يولد. وما يزيد الجرح عمقا هو تهالك البنية التحتية، مدارس تتساقط أسوارها، ودورات مياه لا تليق بكرامة الإنسان، ومعامل تحولت إلى مخازن للمهجور، في حين أن جوهر العملية التعليمية يكمن في "التجربة والابتكار".
لقد تحول التعليم إلى "اقتصاد مواز"، حيث أصبحت الكتب الخارجية هي المرجع الوحيد، بينما أضحى الكتاب المدرسي "ديكورا" لا يغني ولا يسمن من جوع؛ المعلم، ذلك الذي يجب أن يكون حجر الزاوية في نهضة الأمة، يجد نفسه بين مطرقة الحاجة وسندان "تأجير الجهد" للمراكز الخارجية، لقد فقدت المدرسة هيبتها كمنارة للمعرفة، وأصبحت، للأسف، مجرد "محطة حضور وغياب"، بينما انتقل "سلطان التعليم" إلى أصحاب المصالح الذين جعلوا من العلم "إتاوة" إجبارية على كاهل ولي الأمر المطحون.
إن المأساة الحقيقية تكمن في ملف التعليم الفني، لدينا جيوش من الخريجين بـ "شهادات كرتونية" لا تلامس احتياجات السوق الحقيقية، الميزانيات المخصصة تتبخر في مسارات بيروقراطية، بينما الماكينات والمعدات في المدارس الزراعية والصناعية تعاني من "صدأ الزمن"، كيف لنا أن نتحدث عن نهضة صناعية وشبابنا يتخرجون دون مهارة عملية واحدة؟ وعندما نتحدث عن خارطة طريق للإنقاذ من التنظير إلى التأثير، فلا يزال في الوقت متسع لتدارك هذا السقوط، لكنه يتطلب "شجاعة الإصلاح"
التعليم في مصر الإهمال التفكير البنية التحتية المعلمون الطلاب المنظومة التعليمية




